البطل الخفي الذي يحافظ على خصوبة التربة ويعزز نمو النبات
ماذا لو أخبرتك أن سرَّ خصوبة التربة لا يكمن فيما نراه، بل في كائنات دقيقة لا تُرى بالعين المجردة؟
تُعد البكتيريا من أهم الكائنات الدقيقة التي تعيش في التربة، حيث تؤدي دورًا أساسيًا في تحسين خصوبتها وزيادة إنتاجيتها وتساعد على تحليل المواد العضوية وتحويلها إلى عناصر غذائية تمتصها النباتات، كما تُسهم في تكوين الدبال ودورة العناصر الغذائية ويتأثر نشاطها بعوامل عديدة، مثل درجة الحرارة، والرطوبة، والتهوية، ودرجة حموضة التربة، لذلك يزداد نشاطها في التربة الخصبة جيدة التهوية والغنية بالمواد العضوية. كما أن إضافة السماد العضوي والحرث المناسب يزيدان من أعدادها ونشاطها، مما ينعكس إيجابًا على نمو النباتات وجودة التربة.
لذا تُعد البكتيريا عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على التوازن الحيوي واستدامة الإنتاج الزراعي، وتعمل بصمت لتغذية النباتات وتجديد التربة وحماية الحياة داخلها، لتكون البطل الخفي الذي يقوم عليه نجاح الزراعة واستدامتها.
1️⃣تأثير البكتريا في التربة
- البكتيريا أجسام دقيقة حيه لاترى بالعين المجردة بل تحت التليسكوب، وأول من اكتشف هذه الأحياء هو العالم انطوني فان ليفينهوك.
- وجد في هذه الأحياء صفات النباتات الدنيئة كالفطريات والطحالب حيث أنها ذات خلية واحدة لها نفس التركيب ونفس الانقسام ونفس طرق المعيشة، وهي خالية من مادة الكلوروفيل. تتواجد في الطبيعة داخل الأجسام وعلى سطح المواد الغذائية وفي الماء والهواء وفي طبقات التربة السطحية.
- بعض هذه البكتيريا ضار وبعضها نافع، لكل منها أنواع عديدة.
2️⃣التزاوج في البكتيريا بعدة طرق:
- بالانقسام البسيط Simple fission
- بالتبرعم Budding
- بالتفرع Branching
- بالكونيديا Conidia
ويتأثر التكاثر بعوامل البيئة وخاصة بتوفر الغذاء أو بنقصانه، وبدرجات الحرارة، والمضادات الحيوية، وبحموضة الوسط أو تعادله، هذا بالإضافة إلى الزمن من حيث تنشط حركة التكاثر أو تخمد.
3️⃣تغذية البكتيريا
تتغذى البكتيريا على جميع المواد التي تنتفع منها في تجديد أنسجتها كالآزوت، والكربون، والأوكسجين، والايدروجين و المواد المعدنية الناتجة من تحلل المواد العضوية وغير العضوية، ولكل من هذه المواد دوره في حياة الخلية البكتيرية.
1.تأثير الحرارة
الحرارة هي العامل الأساسي في حياة البكتيريا إذ أن لكل نوع منها وسط حراري يلائم معيشتها فإذا تجاوزت الحد ضعف نشاطها وقل نموها.
- لبكتيريا المحبة للبرودة: توجد في المياه الباردة في وسط حرارته تتراوح من (5–10)°م.
- البكتيريا المحبة للدفء: توجد في المياه وفي التربة وفي الحليب ضمن وسط حرارته بين (20–40)°م.
- البكتيريا المحبة للحرارة: توجد في تربة المناطق الاستوائية وفي السماد المتخمر ضمن وسط حرارته تزيد عن (40)°م.
2. الخاصية الأسموزية
الخلية البكترية تنال حاجتها من الوسط الموجودة فيه عن طريق الانتشار الأسموزي حيث أن وجود الخلية في وسط تركيزه أقل من تركيز سيتوبلازما يسمح بدخول الماء إلى جسمها وبالعكس. علماً بأن ارتفاع نسبة الماء بالوسط المحيط بالخلية قد يسبب توقف نشاطها وضعف نموها وإن أدت النسبة إلى موتها.
3. تأثير الضوء
تنشط بعض البكتيريا بضوء الشمس حيث تستمد منه جزء من المجهود الذي نحتاج إليه، كما وإن بعضها قد ينجذب به ويتحرك نحوه وبعضها تؤثر عليه فينعدم، بالإضافة إلى أن للأشعة الزرقاء والبنفسجية تأثير على البكتيريا بعكس ما للأشعة الخضراء والحمراء.
4. تأثير الرج والاهتزاز
الرج والاهتزاز يعملان على انقسام الخلايا البكترية إن ظلا لمدة قصيرة أما إذا طالت مدتهما فهما يتلفان البكتيريا بسبب تمزقها.
4️⃣بكتيريا التربة
- هي أحياء دقيقة لاترى بالعين بل بالمكبرات تعيش في التربة تحت ظروف تناسبها من رطوبة وحرارة وهواء وغذاء وفي وسط متعادل أو قلوي أو حامضي.
- يزداد عدد البكتريا في التربة ويزداد نشاطها إذا توفرت فيها الخصوبة ففي 1 سم³ من تربة خصبة يوجد 6–10 ملايين وحدة، بينما في 1 سم³ من تربة ضعيفة لايزيد عدد البكتيريا فيها عن 450 ألف وحدة.
- العدد الكبير من البكتيريا يوجد في التربة على عمق ينحصر مابين 22–30 سم حيث تتوفر التهوية الكافية والحرارة المناسبة والرطوبة الملائمة لذلك فإن عملية الحرث تزيد في عدد البكتيريا في التربة بسبب توفر العوامل الثلاثة فيها.
- وجد أن أنسب درجة رطوبة في التربة لنشاط البكتيريا هي 70% وهي تتواجد على عمق 10 سم أما فوق ذلك فإن البكتيريا تتأثر بالجفاف.
- أفضل درجة حرارة تناسب نشاط البكتيريا هي 30°م في وسط متعادل علماً بأن الوسطين الحامضي والقلوي يحدان من نشاطها.
- تسميد التربة بالسماد العضوي (البلدي أو الأخضر) يزيد في عدد البكتيريا وفي نموها حيث يوفران الغذاء للبكتيريا. وقد استدل على ذلك عندما قيس عدد البكتيريا في 1 جرام من تربة مسمدة فكان يتراوح بين 50–120 مليون وحدة.
ملاحظة
لدراسة خصوبة التربة لايكتفي بتعداد طوائف البكتيريا فيها فقط وإنما يجب دراسة التغيرات الكيماوية التي تحصل في التربة عند إضافة مواد كيماوية غريبة عليها.
للبكتيريا عملان في التربة هما:
انحلال المواد العضوية غير الآزوتية
كانحلال السكر والنشا والسليليوز والبكتين أو الدبال بوجود البكتيريا والفطر بكمية كافية، وهذا يتم:
أولاً: بانحلال المواد العضوية غير الآزوتية (السكر والنشا) إلى موادهما الأساسية (ثانية أكسد الكربون، الماء والدبال)، وإلى موادهما الثانوية: الكحول والأحماض العضوية، في الأراضي جيدة التهوية، أما في الأراضي الغدقة فيتم انحلالهما إلى غاز الميتان وايدروجين.
ثانياً: يتم انحلال السليلوز والبكتين في التربة تحت شروط هوائية وأخرى غير هوائية.
وفي النهاية... رغم صغر حجم البكتيريا، فإن أثرها في التربة عظيم ولا يمكن الاستغناء عنه، فهي أساس خصوبتها وحيويتها. ومع التقدم العلمي، أصبح الاهتمام بهذه الكائنات وسيلة مهمة لتحسين الإنتاج الزراعي وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية. لذا فإن الحفاظ على التوازن الحيوي في التربة هو مفتاح زراعة ناجحة وبيئة أكثر استدامة.
